📬 تواصل معي
يسعدني دائمًا الاستماع إلى آرائكم واستفساراتكم، سواء كنتم مهتمين بالتعاون في مشروع، لديكم سؤال تقني، أو ترغبون فقط بإرسال ملاحظة أو تعليق.
أنا خليل شريتح، خبير في أمن المعلومات ومواقع التواصل الاجتماعي، إن كان لديك أي استفسار متعلق بالمحتوى المنشور على الموقع، أو ترغب بالتواصل لأسباب مهنية أو إعلامية، لا تتردد في إرسال رسالة عبر النموذج أدناه أو من خلال وسائل التواصل المتاحة.
سأبذل جهدي للرد في أقرب وقت ممكن.
للتواصل عبر الايميل الشخصي وزيارة كافة حساباتي على السوشيال ميديا http://shreateh.net/links
خليل شريتح
الفلسطيني الذي أربك فيسبوك
من غرفة صغيرة في يطا جنوب الخليل، وبحاسوب محطّم عمره خمس سنوات، أثبت شابٌّ فلسطيني للعالم أن الأمانة والكفاءة لا تعترفان بحدود ولا حصار.
في عالم يُقاس فيه الوصول إلى الإنترنت بمستوى المعيشة، وتُعدّ الأجهزة الحديثة امتيازًا لا حقًّا، برزت قصة خليل شريتح لتكسر كل هذه المعادلات. هذا الشاب الفلسطيني من مدينة يطا في جنوب محافظة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، لم يكن يملك سوى دراسة أكاديمية محدودة، وحاسوب قديم متهالك، وشغف حقيقي بأمن المعلومات. لكن هذا كان كافيًا ليضع اسمه في عناوين أبرز وسائل الإعلام العالمية من CNN إلى واشنطن بوست، ومن ABC إلى CNBC.
قصة خليل ليست مجرد قصة اكتشاف ثغرة تقنية؛ إنها قصة عن النزاهة في مواجهة الإهمال، وعن التحدي في مواجهة اليأس، وعن قيمة إنسانية نادرة باتت شحيحة حتى في أوساط عالم التكنولوجيا نفسه: الأمانة.
من هو خليل شريتح؟
خليل شريتح باحثٌ فلسطيني متخصص في أمن المعلومات والأمن السيبراني، يُصنَّف ضمن فئة قراصنة القبعة البيضاء (White Hat Hackers)، وهم المختصون الذين يسخّرون مهاراتهم التقنية لاكتشاف الثغرات الأمنية والإبلاغ عنها لأصحاب الأنظمة بدلًا من استغلالها لأغراض شخصية أو مادية.
وُلد خليل وترعرع في مدينة يطا، إحدى مدن محافظة الخليل في جنوب الضفة الغربية المحتلة، وهي منطقة تعاني من ارتفاع ملحوظ في معدلات البطالة التي تتجاوز 22% وفق الإحصاءات الرسمية، وتزيد على ذلك بين الشباب في عشرياتهم الثالثة. درس نظم المعلومات وحصل على شهادة جامعية في هذا التخصص، غير أنه كان يُعاني من صعوبة في الحصول على عمل مستقر، وهو ما لم يمنعه قط من الاستمرار في تطوير مهاراته البحثية بشكل ذاتي.
ما يميز خليل شريتح عن كثير من نظرائه ليس فقط مستوى كفاءته التقنية، بل منظومته الأخلاقية الراسخة. فحين عُرض عليه بيع معلومات الثغرة لمن يدفع أكثر في أسواق الهاكرز السوداء، رفض بشكل قاطع قائلًا في مقابلة مع CNN: "كان بإمكاني أن أبيع هذه المعلومات في مواقع الهاكرز غير الشرعية وأجني أموالًا أكثر مما كان يمكن أن يدفعه فيسبوك. لكنني رجل شريف، ولا أتعامل مع الأمور السوداء."
الثغرة التي هزّت فيسبوك
في عام 2013، وبينما كان فيسبوك يضمّ ما يزيد على مليار مستخدم حول العالم، اكتشف خليل شريتح ثغرة أمنية بالغة الخطورة في آليات عمل المنصة. كانت هذه الثغرة تُمكّن أي شخص من النشر على جدار (Timeline) أي مستخدم فيسبوك في العالم، بصرف النظر عن وجود صداقة بينهما أو لا، ودون الحاجة إلى أي إذن مسبق.
تخيّل الأبعاد الكارثية لهذا الاكتشاف: أي مُرسل بريد مزعج أو محتال أو جهة إعلانية يمكنه نشر ما يشاء على صفحات ملايين المستخدمين دون إذنهم. وقال خليل في هذا الشأن: "إيجاد طريقة للنشر على جدران مستخدمي فيسبوك الآخرين أمرٌ بالغ الخطورة. هذا سيسمح للناس بتقديم إعلانات عامة دون أن يدفعوا لفيسبوك."
الأخطر من ذلك أن هذه الثغرة كانت قنبلة موقوتة بالنسبة لنموذج فيسبوك الإعلاني بأكمله، إذ يقوم هذا النموذج على نظام إعلانات مدفوع بمليارات الدولارات يعتمد اعتمادًا جوهريًا على التحكم في المحتوى الذي يظهر للمستخدمين.
رحلة الإبلاغ: من التجاهل إلى الإثبات
لم تكن قصة خليل مجرد اكتشاف تقني؛ كانت أيضًا قصة إحباط ومثابرة. حين اكتشف الثغرة، لم يتسرع في استغلالها، بل سلك الطريق الأصعب والأنبل: أبلغ فيسبوك رسميًا عبر برنامج Bug Bounty (مكافأة الثغرات) الذي تُشغّله الشركة لهذا الغرض تحديدًا.
غير أن ردّ فريق أمن فيسبوك كان خيبةَ أمل كبيرة؛ إذ أجابه أحد أعضاء الفريق بعبارة مختصرة: "لا أرى شيئًا حين أضغط على الرابط سوى خطأ." ولم يتوقفوا عند ذلك، بل أضافوا أن ما يُبلّغ عنه "ليس ثغرة."
أرسل خليل تقريرًا ثانيًا مع مزيد من التفاصيل والأدلة، فجاء الردّ بالمثل: رفض وتجاهل. وكان خليل يعلم جيدًا أن هذه الثغرة خطيرة للغاية وأن الوقت يداهمه، فاتخذ قرارًا جريئًا: سيُثبت للعالم وجود الثغرة بأكثر الطرق إثارة وتأثيرًا — بالنشر مباشرةً على جدار مارك زوكربيرغ نفسه.
فيسبوك: الإصلاح بلا مكافأة
أصلح فيسبوك الثغرة بسرعة بعد أن أصبحت أمرًا واقعًا لا يمكن إنكاره. لكن الشركة أصدرت قرارًا مثيرًا للجدل: رفض منح خليل أي مكافأة ضمن برنامج Bug Bounty، بحجة أنه انتهك شروط الخدمة عندما استخدم الثغرة الفعلية لإثبات وجودها بدلًا من استخدام حساب تجريبي.
أشعل هذا القرار موجة عارمة من الانتقادات في أوساط الأمن السيبراني. لاحظ كثيرون أن خليل لجأ إلى إثبات الثغرة بهذه الطريقة فقط بعد أن تجاهل فيسبوك تقاريره مرتين، وأن الشركة في الواقع كانت تُعاقبه على صدقه وإثباطها إهمالَها.
وفي تعليقه على ما جرى، أقرّ Matt Jones من فريق أمن فيسبوك بأن الفريق كان يمكنه التعامل بشكل أفضل مع تقارير خليل، لافتًا إلى الحاجز اللغوي وحجم التقارير الواردة كعوامل مساهمة في سوء الفهم. وتعهّد بمرحبة بتقارير مستقبلية من خليل ضمن الإرشادات المعتمدة.
ما قاله الإعلام العالمي عن خليل
- CNN وصفته بـ"الباحث الفلسطيني" الذي واجه تجاهل فريق الأمن وأثبت حقه للعالم.
- واشنطن بوست سلّطت الضوء على جهاده بحاسوب قديم من الضفة الغربية.
- CNBC أبرزت كيف رفض خليل عروض الهاكرز الخبيثين وبقي على مبادئه.
- The Hacker News احتفت به بوصفه رمزًا للنزاهة في عالم الأمن السيبراني.
- Wamda أكدت أنه أصبح بطلًا في قريته يطا فور انتشار خبره.
درس في النزاهة من الضفة الغربية
ما يجعل قصة خليل استثنائية ليس فقط الاكتشاف التقني، بل السياق الإنساني المحيط به. كان خليل يعيش في بيئة تفرض عليها ظروف الاحتلال والحصار وارتفاع البطالة ضغوطًا اقتصادية هائلة. ومع ذلك، حين وجد كنزًا تقنيًا يمكن أن يُحوّل حياته ماديًا إلى الأبد، اختار الطريق الأصعب.
قال خليل بصراحة إنه كان قادرًا على بيع معلومات الثغرة في السوق السوداء للهاكرز بمبالغ تفوق بمراحل ما كان يمكن أن يتلقاه من فيسبوك. لكنه رفض. وهذا الرفض لم يكن ضعفًا أو قصورًا في الطموح، بل كان تعبيرًا صادقًا عن هوية شكّلت شخصيته: هوية الباحث الأمين الذي يرى في اكتشاف الثغرات مسؤولية نحو المجتمع الرقمي لا ورقة ربح شخصي.
وقد أشار Marc Maiffret، المدير التقني لشركة BeyondTrust الأمنية والمحرّك الرئيسي لحملة تكريم خليل، إلى هذا الجانب تحديدًا حين قال: "إنه يجلس هناك في فلسطين ويقوم بهذا البحث على حاسوب عمره خمس سنوات يبدو نصفه مكسورًا." هذه الجملة البسيطة لخّصت ما شعر به مجتمع الأمن السيبراني العالمي: احترامًا عميقًا لإنسان يؤمن بمبادئه أكثر مما يؤمن بمصلحته.
سجل الإنجازات: ثغرات موثّقة ومكافآت رسمية
ما يجهله كثيرون أن ثغرة زوكربيرغ الشهيرة لم تكن سوى البداية. فقد واصل خليل شريتح مسيرته البحثية بعد عام 2013 ليُسجّل رصيدًا حافلًا من الاكتشافات الأمنية الموثّقة على منصات عالمية كبرى، ومعظمها حصلت على مكافآت رسمية من الشركات المعنية — مما يُثبت بلا جدال أن أمانته وكفاءته لم تكونا حادثة عابرة، بل نهجًا راسخًا ومتواصلًا.
تتصدّر القائمة ثغرات متعددة في فيسبوك / ميتا، حيث تراوحت المكافآت بين 500 دولار و5,000 دولار لكل ثغرة، إضافةً إلى مبلغ 13,130 دولار — وهو المجموع الكلي الذي أحرزه من اكتشاف ثغرة النشر على جدار أي مستخدم. كما امتدت إسهاماته إلى منصات أخرى مثل لينكدإن و DSpace، محوّلًا نفسه إلى اسم مرجعي في عالم الأمن السيبراني العربي.
| # | الثغرة | المنصة | المكافأة |
|---|---|---|---|
| 1 | النشر على جدار أي مستخدم | فيسبوك | $13,130 |
| 2 | تجاوز نظام مراجعة العلامات | فيسبوك | $5,000 |
| 3 | تعديل أي صفحة فيسبوك | فيسبوك | $2,500 |
| 4 | تجاوز نظام الحظر | فيسبوك | $2,500 |
| 5 | الكشف عن هوية مديري الصفحات | فيسبوك | $2,000 |
| 6 | إضافة إشارة غير قابلة للإزالة | فيسبوك | $1,500 |
| 7 | الكشف عن مسؤول الصفحة | فيسبوك | $500 |
| 8 | تخطي نظام الكابتشا | فيسبوك | $500 |
| 9 | تحطيم نظام فيسبوك (RCC) | فيسبوك | $500 |
| 10 | تخطي نظام الحماية والحظر | فيسبوك | $500 |
| 11 | ثغرة أمنية في لينكدإن | لينكدإن | — |
| 12 | ثغرات متعددة في منصة DSpace | DSpace | — |
| المجموع الكلي للمكافآت | $29,130+ | ||
يكشف هذا السجل الحافل أن خليل شريتح لم يكتفِ باكتشاف ثغرة واحدة جعلت منه خبرًا عابرًا، بل جعل من البحث الأمني الأخلاقي مهنةً وفلسفةً حياتية. كل ثغرة في هذه القائمة كانت يمكن استغلالها لأغراض خبيثة تنعكس على ملايين المستخدمين، غير أنه في كل مرة اختار الطريق الأصح: الإبلاغ والإصلاح.
ما بعد فيسبوك: مسيرة مستمرة
لم تكن قصة فيسبوك سوى المحطة الأبرز في مسيرة بحثية مستمرة لخليل شريتح. فهو يواصل عمله في مجال أمن المعلومات كباحث مستقل، ويُطوّر أدوات رقمية مجانية وإضافات للمتصفحات تُسهم في تعزيز الأمان الرقمي وإتاحة تجربة أفضل للمستخدمين.
يحرص خليل على الحضور الرقمي عبر موقعيه: shreateh.net الموقع العربي الذي يعكس هويته المحلية وانتماءه الفلسطيني، وkhalil-shreateh.com الموقع العالمي الذي يُقدّم من خلاله تجربته وإسهاماته للجمهور الدولي.
ويصف خليل رؤيته الأمنية بوضوح: سيظل يترصّد الثغرات ويُبلّغ عنها، كما فعل دائمًا. لن ينتهك خصوصية أحد، ويأمل أن يستخدم كل هاكر مهاراته في الاتجاه الصحيح لا في السوق السوداء.
نشاطات خليل شريتح الرقمية
- اكتشاف الثغرات الأمنية في المنصات الرقمية الكبرى والإبلاغ عنها مسؤوليًا.
- تطوير أدوات وبرمجيات مجانية تُسهم في تحسين تجربة المستخدمين وأمانهم.
- إنتاج إضافات للمتصفحات تُعزز الأمان وتُقدّم قيمة عملية للمستخدم اليومي.
- توثيق اكتشافاته ومشاركتها مع مجتمع الأمن السيبراني عبر مدونته ومواقعه.
- إلهام جيل جديد من الباحثين الأمنيين العرب والفلسطينيين تحديدًا.
خليل شريتح: رمز وملهم
في عالم يُكافئ كثيرًا على الخداع والاستغلال، يقف خليل شريتح مثالًا نادرًا على أن الأمانة لها ثمنها المعنوي الأكبر. قصته علّمت المجتمع الرقمي العالمي درسًا ثمينًا: أن الكفاءة التقنية بلا أخلاق لا تساوي شيئًا، وأن هاكرًا فلسطينيًا من يطا يستطيع أن يُربك شركة بمئات المليارات دون أن يُطلق رصاصة واحدة.
يُمثّل خليل نموذجًا استثنائيًا لما يمكن أن ينجزه الفلسطيني حين تتوفر له الإرادة والشغف، بصرف النظر عن القيود الجغرافية والاقتصادية المحيطة به. إنه يُثبت أن المعرفة لا يمكن احتلالها، وأن العقل الحر لا تُوقفه الحواجز.
وفي يطا، المدينة الصغيرة التي تجاهلها العالم لعقود، ولد إنسان جعل اسمها يُتداول في أعرق غرف الأمن السيبراني العالمية، وفي أعمق نقاشات الأخلاقيات الرقمية. هذا وحده إنجاز يستحق أن يُحكى ويُعاد حكيه.
تابع أعمال خليل شريتح
استكشف مواقعه الرسمية لمتابعة آخر أبحاثه ومشاريعه في مجال الأمن السيبراني